سعيد عطية علي مطاوع

66

الاعجاز القصصي في القرآن

1 - موقع الخوف من الجهة التي ألقت بهذا النهي ، والحذر من أن يخالف ما نهي عنه . 2 - الرغبة الصارخة في مداناة هذه الشجرة والتعرف عليها ، وعلي ما يمكن فيها . ثم إلى جانب هذه الرغبة الصارخة إلى مقاربة الشجرة ، كانت وسوسة إبليس لآدم ، وإغراؤه له . الأمر الذي عجّل بخطوات آدم إلى الشجرة ، وسيره حثيثا إليها ، ولو لم يقم إبليس من وراء آدم يغريه بالشجرة ويدفعه إليها ، لسار هو وحده نحوها ، ولبلغها ، ولأكل منها . . ولكن بعد زمن متراخ عن هذا الوقت الذي اقترب فيه بالفعل من الشجرة وأكل منها 93 . وفي القصص القرآني موقف كهذا الموقف الذي كان من آدم إزاء نهيه عن الاقتراب من الشجرة ، فلقد نهى " صالح " عليه السلام قومه " ثمود " عن أن يعرضوا للناقة بسوء ، فكان هذا النهى منه كأنه إغراء لهم بالعدوان عليها ، هذا العدوان الذي كان سببا في إهلاكهم ، وفي هذا يقول اللّه سبحانه وتعالى في سورة هود " وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ " ( سورة هود : 61 - 68 ) .